كتاب: في ظلال القرآن (نسخة منقحة)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: في ظلال القرآن (نسخة منقحة)



وهذه- كما هو ظاهر- مواجهة عملية واقعية لحالات عملية واقعية في العلاقات بين المعسكرات المتجاورة؛ لا ترفض الموادعة- متى تحقق للدعوة الإسلامية الأمان الحقيقي وزوال العقبات المادية من طريقها وهي تتحرك لتبلغ الأسماع والقلوب- وفي الوقت ذاته لا تسمح أن تكون عهود الموادعة ستاراً للأعداء، وترساً يتترسون به لضرب المجتمع المسلم غيلة وغدراً.
أما الحالة الواقعة التي كانت هذه النصوص تواجهها في مجتمع المدينة يومذاك، فقد نشأت من الظروف التي واجهتها القيادة المسلمة في أول العهد بالهجرة إلى المدينة، والتي يلخصها الإمام ابن القيم في زاد المعاد بقوله: ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صار الكفار معه ثلاثة أقسام: قسم صالحهم ووادعهم على ألا يحاربوه ولا يظاهروا عليه ولا يوالوا عليه عدوه- وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم- وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة. وقسم تاركوه فلم يصالحوه ولم يحاربوه. بل انتظروا ما يؤول إليه أمره وأمر أعدائه.. ثم من هؤلاء من كان يحب ظهوره وانتصاره في الباطن. ومنهم من كان يحب ظهور عدوه عليه وانتصارهم. ومنهم من دخل معه في الظاهر، وهو مع عدوه في الباطن ليأمن الفريقين، وهؤلاء هم المنافقون فعامل كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره به ربه تبارك وتعالى..
وكان من بين من صالحهم ووادعهم طوائف اليهود الثلاث المقيمين حول المدينة؛ وهم بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة. كما كان من بينهم قبائل من المشركين مجاورة للمدينة.
وظاهر أن هذه الأوضاع لم تكن إلا أوضاعاً موقتة، تواجه أحوالاً واقعة؛ ولم تكن أحكاماً نهائية في العلاقات الدولية الإسلامية؛ وأنها عدلت فيما بعد تعديلات متوالية، حتى استقرت في الأحكام التي نزلت في سورة براءة.
وهذه المراحل التي مرت بها هذه العلاقات سبق في الجزء التاسع أن نقلنا لها تلخيصاً جيداً للإمام ابن القيم في زاد المعاد. ولا نرى بأساً من إعادة هذا التلخيص هنا لضرورته: فصل في ترتيب سياق هديه (صلى الله عليه وسلم) مع الكفار والمنافقين من حين بعث إلى حين لقي الله عز وجل.. أول ما أوحى إليه ربه تبارك وتعالى: أن يقرأ باسم ربه الذي خلق. وذلك أول نبوته. فأمره أن يقرأ في نفسه، ولم يأمره إذ ذاك بتبليغ. ثم أنزل عليه: {يا أيها المدثر قم فأنذر} فنبأه بقوله: {اقرأ} وأرسله ب {يا أيها المدثر}. ثم أمره أن ينذر عشيرته الأقربين. ثم أنذر قومه. ثم أنذر من حولهم من العرب. ثم أنذر العرب قاطبة. ثم أنذر العالمين. فأقام بضع عشرة سنة بعد نبوته ينذر بالدعوة بغير قتال ولا جزية؛ ويؤمر بالكف والصبر والصفح. ثم أذن له في الهجرة وأذن له في القتال. ثم أمره أن يقاتل من قاتله، ويكف عمن اعتزله ولم يقاتله. ثم أمره بقتال المشركين حتى يكون الدين كله لله.. ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام: أهل صلح وهدنة، وأهل حرب، وأهل ذمة.. فأمر بأن يتم لأهل العهد والصلح عهدهم، وأن يوفي لهم؛ به ما استقاموا على العهد، فإن خاف منهم خيانة نبذ إليهم عهدهم ولم يقاتلهم حتى يعلمهم بنقض العهد، وأمر أن يقاتل من نقض عهده.. ولما نزلت سورة براءة نزلت ببيان حكم هذه الأقسام كلها: فأمر أن يقاتل عدوه من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية أو يدخلوا في الإسلام. وأمره بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم. فجاهد الكفار بالسيف والسنان، والمنافقين بالحجة واللسان. وأمره فيها بالبراءة من عهود الكفار ونبذ عهودهم إليهم.. وجعل أهل العهد في ذلك ثلاثة أقسام: قسماً أمره بقتالهم وهم الذين نقضوا عهده ولم يستقيموا له، فحاربهم وظهر عليهم. وقسماً لهم عهد موقت لم ينقضوه ولم يظاهروا عليه فأمره أن يتم لهم عهدهم إلى مدتهم. وقسماً لم يكن لهم عهد ولم يحاربوه أو كان لهم عهد مطلق، فأمر أن يؤجلهم أربعة أشهر. فإذا انسلخت قاتلهم. فقتل الناقض لعهده؛ وأجل من لا عهد له، أو له عهد مطلق، أربعة أشهر. وأمره أن يتم للموفي بعهده عهده إلى مدته، فأسلم هؤلاء كلهم ولم يقيموا على كفرهم إلى مدتهم. وضرب على أهل الذمة الجزية.. إلخ..
ومن مراجعة هذا التلخيص الجيد، ومراجعة أحداث السيرة، وتاريخ نزول السورة والآيات التي تتضمن هذه الأحكام، يتبين لنا أن آيات سورة الأنفال التي نحن بصددها هنا، تمثل مرحلة وسيطة بين ما كان عليه الحال أول العهد بالمدينة، وما انتهى إليه الحال بعد نزول سورة براءة.
ويجب أن تدرس هذه النصوص في ضوء هذه الاعتبارات.. ومع أنها تقرر بعض القواعد الأساسية، إلا أنها لا تمثلها في صورتها النهائية. فالصورة النهائية تمثلها نصوص سورة براءة، والتطبيقات العملية لها في أواخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي..
وفي ضوء هذا البيان نستطيع أن نواجه هذه النصوص القرآنية:
{إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون}..
ولفظ {الدواب} وإن كان يشمل كل ما دب على الأرض، فيشمل الأناسي فيما يشمل، إلا أنه- كما أسلفنا- يلقي ظلاً خاصاً حين يطلق على الآدميين.. ظل البهيمة.. ثم يصبح هؤلاء الآدميون شر البهيمة التي تدب على الأرض! وهؤلاء هم الذين كفروا حتى بلغ بهم الكفر ألا يصير حالهم إلى الإيمان! وهم الذين ينقضون عهدهم في كل مرة ولا يتقون الله في مرة!
وقد وردت روايات متعددة في المقصودين بهذا النص.. قيل: إنهم بنو قريظة، وقيل: إنهم بنو النضير وقيل: إنهم بنو قينقاع. وقيل: إنهم الأعراب الذين كانوا حول المدينة من المشركين.. والنص والواقع التاريخي كلاهما يحتمل أن يكونوا هؤلاء جميعاً. فلقد نقض اليهود عهودهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة طائفة، كما أنه قد تكرر نقض المشركين لعهودهم أيضاً.. والمهم أن نعلم أن هذه النصوص تتحدث عن حالة واقعة قبل بدر وبعدها، إلى حين نزول هذه الآيات. ولكن الحكم الصادر فيها، المصور لطبيعة الناقضين للعهد يصور حالة دائمة، ويقرر صفة ثابتة..
فهؤلاء الذين كفروا ولجُّوا في الكفر {فهم لا يؤمنون}.. ففسدت بذلك فطرتهم، وباتوا بذلك شر الدواب عند الله. هؤلاء الذين ينقضون كل عهد أبرموه، فتجردوا بذلك من خصيصة إنسانية أخرى- خصيصة التقيد بالعهد- وانطلقوا من كل قيد، كما تنطلق البهيمة، لولا أن البهيمة مقيدة بضوابط فطرتها، وهؤلاء لا ضابط لهم. فهم بذلك شر الدواب عند الله!
هؤلاء الذين لا يستطيع أحد أن يطمئن إلى عهدهم وجوارهم.. جزاؤهم هو حرمانهم الأمن كما حرموا غيرهم الأمن؛ وجزاؤهم هو تخويفهم وتشريدهم، والضرب على أيديهم بشدة لا ترهبهم وحدهم، إنما ترهب من يتسامع بهم ممن وراءهم من أمثالهم، والرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده من المسلمين مأمورون- إذا التقوا بأمثال هؤلاء في القتال- أن يصنعوا بهم ذلك الصنيع:
{فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون}..
وإنه لتعبير عجيب، يرسم صورة للأخذ المفزع، والهول المرعب، الذي يكفي السماع به للهرب والشرود. فما بال من يحل به هذا العذاب الرعيب؟ إنها الضربة المروّعة يأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بها هؤلاء الذين مردوا على نقض العهد، وانطلقوا من ضوابط الإنسان، ليؤمن المعسكر الإسلامي أولاً، وليدمر هيبة الخارجين عليه أخيراً؛ وليمنع كائناً من كان أن يجرؤ على التفكير في الوقوف في وجه المد الإسلامي من قريب أو من بعيد.
إنها طبيعة هذا المنهج التي يجب أن تستقر صورتها في قلوب العصبة المسلمة. إن هذا الدين لابد له من هيبة، ولابد له من قوة، ولابد له من سطوة، ولابد له من الرعب الذي يزلزل الطواغيت حتى لا تقف للمد الإسلامي، وهو ينطلق لتحرير الإنسان في الأرض من كل طاغوت. والذين يتصورون أن منهج هذا الدين هو مجرد الدعوة والتبليغ، في وجه العقبات المادية من قوى الطاغوت، هم ناس لا يعرفون شيئاً عن طبيعة هذا الدين!
وهذا هو الحكم الأول يتعلق بحالة نقض العهد فعلاً مع المعسكر الإسلامي؛ وما ينبغي أن يتبع في ضرب الناقضين للعهد وإرهابهم وإرهاب من وراءهم بالضربة القاصمة المروعة الهائلة.
فأما الحكم الثاني فيتعلق بحالة الخوف من نقض العهد وتوقع الخيانة؛ وذلك بظهور أفعال وأمارات تدل على أن القوم يهمون بنقض العهد فعلاً:
{وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين}..
إن الإسلام يعاهد ليصون عهده؛ فإذا خاف الخيانة من غيره نبذ العهد القائم جهرة وعلانية؛ ولم يخن ولم يغدر؛ ولم يغش ولم يخدع؛ وصارح الآخرين بأنه نفض يده من عهدهم. فليس بينه وبينهم أمان.. وبذلك يرتفع الإسلام بالبشرية إلى آفاق من الشرف والاستقامة، وإلى آفاق من الأمن والطمأنينة.. إنه لا يبيت الآخرين بالهجوم الغادر الفاجر وهم آمنون مطمئنون إلى عهود ومواثيق لم تنقض ولم تنبذ؛ ولا يروّع الذين لم يأخذوا حذرهم حتى وهو يخشى الخيانة من جانبهم.. فأما بعد نبذ العهد فالحرب خدعة، لأن كل خصم قد أخذ حذره؛ فإذا جازت الخدعة عليه فهو غير مغدور به إنما هو غافل! وكل وسائل الخدعة حينئذ مباحة لأنها ليست غادرة!
إن الإسلام يريد للبشرية أن ترتفع؛ ويريد للبشرية أن تعف؛ لا يبيح الغدر في سبيل الغلب؛ وهو يكافح لأسمى الغايات وأشرف المقاصد؛ ولا يسمح للغاية الشريفة أن تستخدم الوسيلة الخسيسة.
إن الإسلام يكره الخيانة، ويحتقر الخائنين الذين ينقضون العهود؛ ومن ثم لا يحب للمسلمين أن يخونوا أمانة العهد في سبيل غاية مهما تكن شريفة.. إن النفس الإنسانية وحدة لا تتجزأ؛ ومتى استحلت لنفسها وسيلة خسيسة، فلا يمكن أن تظل محافظة على غاية شريفة.. وليس مسلماً من يبرر الوسيلة بالغاية، فهذا المبدأ غريب على الحس الإسلامي والحساسية الإسلامية، لأنه لا انفصال في تكوين النفس البشرية وعالمها بين الوسائل والغايات.
إن الشط الممرع لا يغري المسلم بخوض بركة من الوحل، فإن الشط الممرع لابد أن تلوثه الأقدام الملوثة في النهاية.. من أجل هذا كله يكره الله الخائنين ويكره الله الخيانة:
{إن الله لا يحب الخائنين}..
ويجب أن نذكر أن هذه الأحكام كانت تتنزل والبشرية بجملتها لا تتطلع إلى مثل هذا الأفق المشرق. لقد كان قانون الغابة هو قانون المتحاربين حتى ذلك الزمان. قانون القوة التي لا تتقيد بقيد متى قدرت. ويجب أن نذكر كذلك أن قانون الغابة هو الذي ظل يحكم المجتمعات الجاهلية كلها بعد ذلك إلى القرن الثامن عشر الميلادي حيث لم تكن أوربا تعرف شيئاً عن المعاملات الدولية إلا ما تقتبسه في أثناء تعاملها مع العالم الإسلامي. ثم هي لم ترتفع قط حتى اللحظة إلى هذا الأفق في عالم الواقع؛ حتى بعد ما عرفت نظرياً شيئاً اسمه القانون الدولي! وعلى الذين يبهرهم التقدم الفني في صناعة القانون أن يدركوا حقيقة الواقع بين الإسلام والنظم المعاصرة جميعاً!
وفي مقابل هذه النصاعة وهذه النظافة يعد الله المسلمين النصر، ويهوّن عليهم أمر الكفار والكفر!
{ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون}..
فتبييتهم الغدر والخيانة لن يمنحهم فرصة السبق، لأن الله لن يترك المسلمين وحدهم، ولن يفلت الخائنين لخيانتهم. والذين كفروا أضعف من أن يعجزوا الله حين يطلبهم، وأضعف من أن يعجزوا المسلمين والله ناصرهم.
فليطمئن أصحاب الوسائل النظيفة- متى أخلصوا النية فيها لله- من أن يسبقهم أصحاب الوسائل الخسيسة. فإنما هم منصورون بالله الذي يحققون سنته في الأرض، ويعلون كلمته في الناس، وينطلقون باسمه. يجاهدون ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده بلا شريك.
ولكن الإسلام يتخذ للنصر عدته الواقعية التي تدخل في طوق العصبة المسلمة؛ فهو لا يعلق أبصارها بتلك الآفاق العالية إلا وقد أمن لها الأرض الصلبة التي تطمئن عليها أقدامها؛ وهيأ لها الأسباب العملية التي تعرفها فطرتها وتؤيدها تجاربها؛ وإلا إذا أعدها هي للحركة الواقعية التي تحقق هذه الغايات العلوية:
{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}..
فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد؛ والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها؛ ويخص {رباط الخيل} لأنه الأداة التي كانت بارزة عند من كان يخاطبهم بهذا القرآن أول مرة.. ولو أمرهم بإعداد أسباب لا يعرفونها في ذلك الحين مما سيجد مع الزمن لخاطبهم بمجهولات محيرة- تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- والمهم هو عموم التوجيه:
{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}.
إنه لابد للإسلام من قوة ينطلق بها في الأرض لتحرير الإنسان.. وأول ما تصنعه هذه القوة في حقل الدعوة: أن تؤمن الذين يختارون هذه العقيدة على حريتهم في اختيارها؛ فلا يصدوا عنها، ولا يفتنوا كذلك بعد اعتناقها.. والأمر الثاني: إن ترهب أعداء هذا الدين فلا يفكروا في الاعتداء على دار الإسلام التي تحميها تلك القوة.. والأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء أن لا يفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي، وهو ينطلق لتحرير الإنسان كله في الأرض: كلها.. والأمر الرابع: أن تحطم هذه القوة كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية، فتحكم الناس بشرائعها هي وسلطانها؛ ولا تعترف بأن الألوهية لله وحده؛ ومن ثم فالحاكمية له وحده سبحانه..
إن الإسلام ليس نظاماً لاهوتياً يتحقق بمجرد استقراره عقيدة في القلوب، وتنظيماً للشعائر، ثم تنتهي مهمته! إن الإسلام منهج عملي واقعي للحياة؛ يواجه مناهج أخرى تقوم عليها سلطات وتقف وراءها قوى مادية. فلا مفر للإسلام- لإقرار منهجه الرباني- من تحطيم تلك القوى المادية، وتدمير السلطات التي تنفذ تلك المناهج الأخرى، وتقاوم المنهج الرباني..
وينبغي للمسلم ألا يتمتم ولا يجمجم وهو يعلن هذه الحقيقة الكبيرة.. ينبغي ألا يستشعر الخجل من طبيعة منهجه الرباني. ينبغي أن يذكر أن الإسلام حين ينطلق في الأرض إنما ينطلق لإعلان تحرير الإنسان بتقرير ألوهية الله وحده وتحطيم ألوهية العبيد! إنه لا ينطلق بمنهج من صنع البشر؛ ولا لتقرير سلطان زعيم، أو دولة، أو طبقة، أو جنس! إنه لا ينطلق لاسترقاق العبيد ليفلحوا مزارع الأشراف كالرومان؛ ولا لاستغلال الأسواق والخامات كالرأسمالية الغربية؛ ولا لفرض مذهب بشري من صنع بشر جاهل قاصر كالشيوعية وما إليها من المذاهب البشرية.. إنما ينطلق من صنع الله العليم الحكيم الخبير البصير؛ ولتقرير ألوهية الله وحده وسلطانه لتحرير الإنسان في الأرض من العبودية للعبيد..